مقالات الفريقالمزيد من المقالات

لماذا تُعدّ البيانات النفط الخام الجديد في العصر الرقمي؟

تعرّف إلى أسباب تشبيه البيانات بالنفط الخام الجديد، ودورها في تغذية الاقتصاد الرقمي ودفع الابتكار ومنح ميزة تنافسية في عالم تقوده التكنولوجيا.

المحتويات

لماذا يُقال إن البيانات أصبحت أصلًا بالغ القيمة، كثيرًا ما يُقارَن بالنفط الخام؟

شأنها شأن النفط، لا بد من استخراج البيانات وتكريرها وتوزيعها لتغذية محركات الأعمال والتكنولوجيا والابتكار في العصر الحديث. وتبرز عبارة «البيانات هي النفط الجديد» مدى الأهمية التي اكتسبتها البيانات بوصفها مصدرًا للقوة والثروة والميزة التنافسية. وفيما يلي، نستكشف أسباب هذه القيمة الكبيرة، وأوجه الشبه بينها وبين النفط الخام، والعوامل التي جعلتها تؤدي دورًا محوريًا في الاقتصاد الرقمي اليوم.

1. البيانات تمدّ الاقتصاد الرقمي بالطاقة

تغذّي البيانات الاقتصاد الرقمي كما غذّى النفط الاقتصاد الصناعي. ففي الماضي، كانت الاقتصادات تستمد قوتها من صناعات تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الوقود الأحفوري. أما اليوم، فالتكنولوجيا هي القوة الدافعة، والبيانات هي المورد الذي يمدّ هذه القوة بالطاقة. ولم يعد بوسع الشركات الاعتماد على الأساليب التقليدية وحدها لاستخلاص الرؤى؛ فهي تحتاج إلى البيانات لفهم اتجاهات السوق وسلوك المستهلكين والمنافسة. وباستخدام الأدوات والتحليلات المناسبة، تساعد البيانات الشركات على استشراف الاتجاهات وتبسيط العمليات واستحداث مصادر للإيرادات، مما يجعلها محركًا اقتصاديًا قويًا.

2. البيانات الخام تحتاج إلى التكرير

مثل النفط الخام، تكون البيانات في صورتها الأولية غير مهيكلة في كثير من الأحيان، وتحتاج إلى «تكرير» كي تصبح ذات قيمة. ويستخدم علماء البيانات ومهندسوها تقنيات متنوعة لتنظيف البيانات الخام وتحويلها وتفسيرها، وصولًا إلى رؤى ذات معنى. ويشمل تكرير البيانات عمليات مثل تنظيفها وتطبيعها وتحليلها. وبعد تكريرها، تكشف البيانات عن أنماط وتوقعات يمكن أن توجّه اتخاذ القرار في مختلف القطاعات، من التنبؤ باحتياجات المستهلكين في تجارة التجزئة إلى تحسين العمليات اللوجستية في النقل.

3. البيانات ضرورة للابتكار

البيانات هي أساس التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وإنترنت الأشياء (IoT). وتعتمد هذه التقنيات على كميات هائلة من البيانات لتدريب الخوارزميات واتخاذ القرارات وتحسين الكفاءة. وتستطيع الشركات التي توظف التقنيات القائمة على البيانات تطوير منتجات أكثر ذكاءً، وأتمتة العمليات، وتقديم تجارب مخصصة للعملاء. 

فالسيارات ذاتية القيادة، على سبيل المثال، تستخدم أحجامًا هائلة من بيانات المستشعرات لفهم محيطها واتخاذ قرارات القيادة. وبهذه الطريقة، تدفع البيانات عجلة الابتكار، وتتيح للشركات توسيع حدود الممكن.

4. قيمة البيانات تنمو نموًا أُسّيًا

للبيانات خاصية فريدة: فهي تزداد قيمة بالاستخدام، وترتفع قيمتها كلما تراكمت. وعلى خلاف النفط الذي يُستهلك وينضب بمرور الوقت، يمكن تخزين البيانات وإعادة تحليلها إلى أجل غير مسمى، مما يوفر قيمة طويلة الأمد. وكلما زادت البيانات التي تجمعها الشركة وتعالجها، تحسنت خوارزمياتها والرؤى التي تستخلصها، وأصبح في وسعها تقديم توقعات أدق وإجراء تحسينات أكثر إحكامًا. وهذا النمو الأُسّي في القيمة هو ما يدفع الشركات إلى الاستثمار بكثافة في البنية التحتية لجمع البيانات وتخزينها وتحليلها.

5. البيانات تُنتج المنافسة والاحتكار

كما فعل النفط، أوجدت البيانات احتكارات جديدة ومنافسة شديدة. فقد جمعت شركات التكنولوجيا الرائدة، مثل غوغل وأمازون وفيسبوك ومايكروسوفت، كميات هائلة من البيانات عن المستهلكين والأسواق والاتجاهات. ويمنحها هذا التفوق في البيانات ميزة تنافسية تجعل منافستها صعبة على الشركات الأصغر. وتستخدم هذه الشركات البيانات لاستهداف الإعلانات، والتنبؤ بسلوك المستهلكين، وتطوير منتجات مصممة وفق تفضيلات المستخدمين، فتتشكل دورة يغذّي فيها وصولها إلى البيانات هيمنتها على السوق.

6. البيانات تتيح الدقة في اتخاذ القرار

في عالم الأعمال، الدقة هي مفتاح تقليل المخاطر وتعظيم العوائد. وتتيح البيانات للشركات اتخاذ قرارات دقيقة تستند إلى رؤى مستمدة من الوقائع. فالبنوك وشركات التأمين تستخدم البيانات لتقدير المخاطر بدقة أكبر، ويستخدمها تجار التجزئة لتحسين إدارة المخزون والتسعير، وتستعين المستشفيات ببيانات المرضى لتحسين التشخيص وخطط العلاج. وكما أن للآلات والمركبات التي تعمل بالنفط مخرجات يمكن التنبؤ بها، فإن التحليلات القائمة على البيانات توجّه قرارات تقود إلى نتائج يمكن التنبؤ بها وتكون مواتية للشركات.

7. البيانات تغذّي نمو منظومات متكاملة

تتجاوز إمكانات البيانات حدود الشركات المنفردة لتغذّي منظومات رقمية بأكملها. وتتيح منصات تبادل البيانات وأسواقها للشركات تداول البيانات بوصفها سلعة قيّمة. كما تحقق الشركات إيرادات من البيانات ببيع الرؤى المستخلصة منها إلى أطراف ثالثة، أو بإنشاء خدمات قائمة على البيانات. 

فعلى سبيل المثال، يستخدم القطاع العقاري البيانات لتقديم تسعير تنبؤي، وتستعين نظم الرعاية الصحية بتبادل البيانات لتحسين النتائج الصحية للمرضى، وتستخدم المدن البيانات لإنشاء بيئات أكثر ذكاءً وترابطًا. ويضمن هذا الأثر على مستوى المنظومات مكانة البيانات بوصفها ركيزة أساسية للمجتمع الحديث.

خلاصة القول

ليس من فراغ أن توصف البيانات كثيرًا بأنها «النفط الخام الجديد». فهي تغذّي الاقتصادات، وتدفع الابتكار، وتعزّز القدرة على اتخاذ القرار، وتمنح ميزة تنافسية. لكن قيمتها، على خلاف النفط، تنمو بالاستخدام بدلًا من أن تنضب، مما يجعلها موردًا بلا حدود للشركات التي تعرف كيف تستثمرها. 

في العصر الرقمي، ستكون الشركات القادرة على تكرير البيانات وتحليلها وتوظيفها هي التي تزدهر. ومع استمرارنا في توليد بيانات أكثر من أي وقت مضى، فإن من يستطيعون استخلاص الرؤى منها والعمل بمقتضاها هم من سيصوغون المستقبل. ويؤكد تشبيه البيانات بالنفط الخام أثرها التحويلي في الشركات والقطاعات والمجتمع.