هندسة الاحتفال
الليل مسرح بلا أفق، والضوء يقدم عرضه عليه.

الليل مسرح بلا أفق، والضوء يقدم عرضه عليه. تتفتح النار في عناقيد: وردي يرتفع إلى جوار الذهبي، وفيروزي ينساب في الأخضر. كل انفجار يشكّل الهواء، وينحت السطوع في أنماط أسرع من أن تدوم. تمتصها السماء واحدًا تلو الآخر، ويعود السواد إلى السواد، لكن بعد أن يلتقط الإطار تآلفها العابر. للحظة، ينسى العالم الصمت. تنتظم الألوان كالموسيقى. انفجار يدندن بنغمة بنفسجية خفيضة؛ وآخر يتوهج بحدة برتقالية. الفواصل بينهما متقنة، لكنها خاطفة. وفيما بينها، ترسم خطوط دخان باهتة ما لا تراه العين: بنية الإيقاع، ونبض الحركة. لا يستأثر انفجار واحد بالانتباه؛ فكل منها يستمد معناه من الآخرين. تحتفظ بها الصورة في أشد لحظاتها هشاشة: الضوء لا يزال يتمدد، ولم يغب بعد. تمهّل أمام الصورة، يتضح لك معناها. إنها أقرب إلى تأمل في التزامن منها إلى عرض: كيف يمكن للجمال أن يوجد فقط في اللحظة التي تسبق انهياره. كل شرارة إعلان ووداع. المشهد صاخب في الذاكرة، لكنه صامت في هيئته؛ تناغم بُني كله من التلاشي.
في المعرض العمل 306 من 363
مقياس الزمن
أضواء كثيرة في آن واحد
قبل أن نفسّر العالم
شاهد هذه الصورة في المعرض