تألّق تحت الأضواء
تلتقط صورة بالأبيض والأسود راقصة تحت الأضواء الكاشفة، يحيط بها الظلام والضباب.

هذه صورة بالأبيض والأسود تلتقط السكون والجمال على خشبة المسرح. تقف راقصة بمفردها تحت وهج الأضواء الكاشفة الدافئ، في وضعية متزنة وذراعاها ممدودتان برشاقة. ينساب فستانها الطويل على الأرض، ناعمًا وخفيفًا، حتى تكاد تبدو كهيئة عالقة في الضباب. وتخترق أشعة مصابيح السقف الهواء المشبع بالدخان، كأنها أضواء في مجرة بعيدة.
تظهر الراقصة في أحد جانبي إطار الصورة، وتحيط بها مساحة كبيرة من العتمة. هذا الغياب يزيد حضورها قوة. كل حركة مركبة وهادفة ومعبرة. تبدو ذراعاها كأنهما تتحركان بتمهل واسترخاء، وأصابعها تتحرك بحرية، حتى ليخيل إليك أنها ترسم في الهواء برقصها. ويتصاعد الضباب خلفها، ملتقطًا الضوء ومانحًا المشهد عمقًا، كأن الظل والضوء قد دُعيا إلى الرقص معًا.
ولا يقل عن ذلك أثرًا السكون الذي يتردد صداه في أرجاء الصورة. تكاد تسمع الصمت الذي ربما ملأ المكان وهي ترقص، مع موسيقى بالكاد تُسمع، أو مجرد حفيف فستانها وهو ينساب على خشبة المسرح. وعلى مستوى الجسد والحيز المحيط به، يجرّد غياب اللون الصورة من كل ما يشتت الانتباه، ليُبقي الحركة والضوء في جوهرهما المادي.
في المعرض العمل 139 من 363
لقاء كائنات أخرى
الوقوف في الضوء
قبل أن نفسّر العالم
شاهد هذه الصورة في المعرض