لماذا يجب ألا تتحول جهات التسجيل أبدًا إلى سلطات إنفاذ

لماذا لا يصلح دفتر العناوين أداةً للعقاب؟

رسم تصوّري لدفتر عناوين مفتوح يحمل رموز منازل، على مكتب منفصل عن مطرقة قاضٍ.

إمساك سجل للعناوين وتقرير من يستحق العقاب سلطتان مختلفتان. يرى لو هنغ أن على جهات التسجيل الحفاظ على السجلات، بينما يعود الإنفاذ إلى السلطات العامة المختصة.

دور جهة التسجيل إداري، لا عقابي. والخلط بين الأمرين من أخطر الأخطاء في حوكمة الإنترنت.
توجد جهة التسجيل للحفاظ على سجلات دقيقة: من يستخدم أي رقم، وبموجب أي إجراءات موثقة. إنها، في جوهرها، دفتر عناوين. ومطالبة مؤسسة كهذه بأداء دور الشرطة في ضبط السلوك، أو فرض الجزاءات، أو «معاقبة» المشاركين هي خطأ في تصنيف وظيفتها. فلا يُستخدم دفتر العناوين أداةً للإنفاذ.

إن حجب خدمة تسجيل أساسية أو سحبها، مثل تخصيص عنوان أو الإبقاء عليه، لأن مؤسسة «فعلت أو لم تفعل كذا»، أمر غير عقلاني ولا سابقة له في أي منظومة مسؤولة. وهو يعادل رفض منح منزل عنوانًا في الشارع، بدلًا من الاتصال بسلطات إنفاذ القانون أو اتباع القنوات القانونية الصحيحة. ولا يعمل أي إطار حوكمة ذي مصداقية بهذه الطريقة.

هذه ليست حجة ضد القواعد. فالقواعد ضرورية، والامتثال مهم. لكن القواعد التي تترتب عليها تبعات يجب أن تحددها وتنفذها النظم القانونية ذات السيادة: المحاكم، والهيئات التنظيمية، والحكومات. أما جهة التسجيل القائمة على المشاركة الطوعية فلا تملك سلطة سيادية. ولا يمكنها أن تقوم بدور الشرطة والادعاء والقاضي معًا. وحين تحاول ذلك، فإنها تقوّض شرعيتها وثقة الشبكات التي تعتمد عليها.

ينشأ قدر كبير من الالتباس الحالي من الخلط بين مجالين مختلفين جذريًا:

• منصات المجتمع (القوائم البريدية، والمنتديات، ومجموعات العمل)

• إدارة موارد الترقيم (وظيفة جهة التسجيل)

لجهة التسجيل أن تضبط المحتوى في قوائمها البريدية أو تدير المشاركة في نقاشات المجتمع. فتلك مسألة تخص المنصة داخليًا، ولا علاقة لها بموارد الترقيم.

تقع إدارة موارد الترقيم على طبقة قانونية وتشغيلية وحوكمية مختلفة. والسلطة فيها إدارية، لا تقديرية. فلا يجوز لجهة التسجيل أن «تمنع» شخصًا من حيازة موارد الترقيم لأنها لا تستحسن سلوكه، أو تختلف مع آرائه، أو تشعر بضغط من فئة داخل المجتمع. وكون جهة التسجيل تستطيع ضبط نقاش لا يمنحها سلطة تحويل دفتر العناوين إلى سلاح.

يؤدي عدم الفصل بين هذه الطبقات مباشرة إلى عدم الاستقرار. فتُعامل البنية التحتية الأساسية للإنترنت كما لو كانت مسألة ضبط محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن سحب حق الوصول بناءً على المزاج، أو التأويل، أو الصراعات السياسية الداخلية. هكذا تُدمَّر الثقة.
وتفاقم هذا الخطر حقيقة ما يسمى نموذج «المجتمع». فهو يتكون عمليًا من مجموعة صغيرة من المشاركين النشطين الذين اختاروا الانضمام بأنفسهم، وغالبًا لا يتجاوزون بضع عشرات من الأفراد، لا يمثلون مجموع الأعضاء عالميًا ولا يخضعون للمساءلة أمام أي جمهور أوسع. ومع ذلك، يمكن لآرائهم أن تؤثر في شبكات تعمل في بيئات قانونية وثقافية وسياسية شديدة الاختلاف. فمن السعودية إلى هولندا، تتباين أعراف الحوكمة والتوقعات القانونية تباينًا جوهريًا. ومن غير الواقعي توقع أن تحدد مجموعة بهذا الصغر القواعد وتنفذها كما لو كانت تتمتع بشرعية عامة شاملة.

ما بدأ قبل عقود بوصفه آلية تنسيق طوعية أصبح جزءًا من البنية التحتية الحيوية للإنترنت العالمي. وفي هذا السياق، لم تعد الفكرة القديمة القائلة «يمكننا أن نختار عدم اللعب معكم» صالحة. بل يجب أن تحكم المنظومة مبادئ الإتاحة للجميع من دون تمييز.

الفصل الصحيح بين الوظائف واضح:

• تحافظ جهات التسجيل على السجلات وتنفذ عمليات النقل وفق إجراءات محددة.

• يختص الإنفاذ والعقاب، حين يكون لهما ما يبررهما، بالسلطات السيادية وحدها.

حين تتجاوز جهة التسجيل نطاق اختصاصها وتستخدم الوظائف الإدارية الأساسية وسيلةً للضغط، فإنها لا تنشئ مساءلة. بل تجعل القرارات غير قابلة للتوقع وتفتح الباب لإساءة استعمال السلطة.

المبدأ بسيط، لكنه غير قابل للتفاوض:

يجب أن تلتزم الهيئات الإدارية بنطاق اختصاصها، وألا تتوقف البنية التحتية الحيوية أبدًا على آراء عدد قليل من الأفراد أو تفضيلاتهم، مهما حسنت نياتهم.

ولا يجوز طمس هذا التمييز.