حيث تصغي الزهرة إلى الضوء

يلامس الضوء الزهرة كأنه يتحدث بلغة من هواء.

أزهار أرجوانية وبيضاء في ضوء الشمس أمام أوراق خضراء ضبابية

يلامس الضوء الزهرة كأنه يتحدث بلغة من هواء. ترتفع كل بتلة قليلًا، وتنثني حافتها الأرجوانية على نفسها، لترسم الحوار بين الدفء والظل. يتوهج قلب الزهرة كسرّ، شاحبًا ومكشوفًا، فيما تميل البتلات الخارجية بعيدًا نحو الخضرة. لا شيء هنا في عجلة. حتى ضوء الشمس يبدو كأنه ينتظر، متمهلًا عند الملمس والرقة، مانحًا الهشاشة شكلًا.

تعمل الألوان عمل النَّفَس. يهمهم البنفسجي قبالة الأخضر الذهبي، ويحدد كل منهما حافة الآخر. تنزاح الخلفية خارج نطاق التركيز البؤري — مساحة انطباعية من أوراق ضبابية وأصداء حمراء خافتة. تبدو كل بقعة مضيئة نابضة بالحياة، لكنها لا تصخب أبدًا. ينسكب الضوء حيث يشاء، ويجد الزوايا التي تنثني فيها البتلات، ويرسم الرشاقة بدرجات من الشفوف. إنه أقرب إلى الحوار منه إلى الإضاءة — الضوء يسأل، واللون يجيب.

أطل التأمل في الصورة، يزدَد هدوؤها عمقًا. تصبح الزهرة فكرة معلّقة بين الوضوح والحلم. جمالها لا يفرض نفسه؛ بل يدعو إلى الاقتراب. تبدأ في رؤية الصبر الذي يتطلبه الضوء، والدقة التي تخفيها النعومة. وما يبقى ليس الزهرة ذاتها، بل السكون الذي تعلّمه: لحظة من ضوء الشمس محفوظة بكاملها، ترتعش بين التفتح والذبول.

في المعرض العمل 184 من 363

لقاء كائنات أخرى

أزهار من مسافات مختلفة

قبل أن نفسّر العالم

شاهد هذه الصورة في المعرض